غير مصنف

حكاية غزلان الليل

من الفولكلور البربري في المغرب

الأصدقاء الثلاثة (الحلقة 1 )

غداة اعتلائه العرش، لم يقدر أحد السلاطين على النوم، فقد أحسّ بالأرق تلك الليلة ،و كانت الضّفادع في حديقة القصر تحدث أصوات مزعجة ، فجأة نهض، وارتدى ملابسه ثم خرج ليتجوّل في المدينة، وحينئذ سمع أصواتا تتكلم في الظلام، فاتّجه نحوها ،وهناك وجد ثلاثة رجال جالسين. وبعد أن حيّاهم ،سألهم:ماذا تفعلون هنا ؟ أجابوه: كما ترى لقد فارق النّعاس عيوننا فقال:حسنا ،ومن أنتم ؟ ردّوا عليه : نحن غزلان الليل!!! وأنت؟ أجاب :أنا أيضا غزال ليل !!! وسأل أحدهم: أي عمل تجيد؟ قال: أنا حينما ينبح كلب، أفهم ما يقول وسأل الثاني:ـ وأنت؟ـ قال: أنا عندما أشمّ أمام جدار، أعرف ما يدور خلفه، ثم سأل الثالث ،فقال: أنا أثقب الجدار وأسدّ الثقب دون أن أترك أي أثر، وحين سألوه عن صنعته، قال: أنا أجفّف الرّيق في فم البشر!!! ضحكوا ،وقالوا له : أنت أيضا، لك مهنة جيدة.
وبعد ذلك سألهم السّلطان ماذا تدبّرون الليلة ؟ أجابوه: لأخذ بعض المال من خزائن القصر. وقفوا ثم اتجهوا نحو الأسوار، والسّلطان يتعجب منهم، وخلال الطريق، التقوا بكلب ينبح ورائهم، فصاحوا : أين ذلك الذي يفهم لغة الكلاب ،فردّ : ها أنا ذا، قالوا له وماذا علمت منه ؟ أجاب : إنّه يحذّرنا من وجود السّلطان بين صفوفنا!!! صاح رفاقه :اسكت، ما هذا الكلام الفارغ ؟ السلطان في فراشه ،ولا شك أنه مستغرق في النوم الآن، وحين اقتربوا من القصر، صاحوا : أين ذاك الذي يشمّ أمام الجدران، ويعرف ما يجري خلفها ؟ ردّ أحدهم ها أنا طلبوا أن يبحث لهم عن مكان خال من الحرس ،دار حول السّور ،وفجأة وقف ،وقال من هنا !!! صعدوا على سلم، ووجدوا أنفسهم في الحديقة ثم تقدّم ناحية القصر ،وشمْ فقالوا له: ماذا يوجد وراء الجدار يا رجل ؟ أجاب : إنها غرفة الخدم !!!
وتابعوا سيرهم بمحاذاة القصر ،وقالوا: وهنا ماذا يوجد؟ أجاب لا شيئ مهمّ هنا المطبخ، وساروا بعد ذلك. حتى قال :هنا غرفة السّلطان، وسأل أحدهم هل يوجد بداخلها ؟ قال: كلا إنّها فارغة. لعله ذهب للصّلاة!!! ثم واصلوا طوافهم. وقال الرّجل: لقد وصلنا هنا مكان الخزينة ،إنّي أحسّ بأكوام الذّهب وراء الحائط ، أين أنت يا ثاقب الجدران ؟ هيا اقترب، وقم بمهمتك !!! وشرع الرجل في حفر فجوة في الجدار، ولّا انتهى قالوا للسّلطان: ادخل أنت الأوّل فدخل إلى الخزينة، وحمل منها صندوقا.، قالوا له: هذا لك والآن إحمل لكلّ واحد منا صندوقا !!! فحمل صندوقا ثانيا، وثالثا، فرابعا.، أخذ كلّ واحد صندوقا، بمن فيهم السّلطان. ثم قالوا للرّجل:والآن أعد الجدار كما كان، فأعاد الحجارة إلى مكانها ،ولم يبق أي أثر للحفرة .حمل كل واحد صندوقه على ظهره ،ولأنّها كانت ثقيلة، فقد توقّفوا لحظة ليستريحوا، قالوا للسلطان:خذ نصيبك، وانصرف فلا يجب أن نتقابل من جديد !!! لكن السّلطان قال: هذه أوّل مرّة أحصل فيها على هذا المال ،ولا أحبّ أن يرى النّاس هذا الصّندوق وإلا سيتساءلون من أين جاءني كل ذلك؟ وسيصل أمري للسّلطان .قالوا له: ماذا تقصد من وراء هذا الكلام؟ أجاب: ببساطة ،أريد أن تحملوا صندوقي معكم، وعندما أحتاج شيئا ، سآتي إليكم !!! أجابوه حسنا :اذهب وأنت مطمئن البال، وتعال إلينا .
استأذنهم بالانصراف، ولكنه لم يلبث أن عاد ليقول لهم:ـ لكني لا أعرفكم. كيف أفعل غدا، لأجدكم؟ قال أحدهم كيف لا تعرفنا :أنا هو القاضي، وقال الثاني أنا الشرطي، وقال الثالث لا فائدة أن تعلم أمري!!! والآن أخبرنا من أنت؟ فحك رأسه أنا السّجان ،ضحكوا وقالوا لقد : اجتمعت الحاشية ،ولم يبق إلا السلطان !!!وتمنوا لبعضهم ليلة سعيدة ،!وعاد الملك إلى غرفته في القصر،وقد إستمتع تلك الليلة ،وزال عنه الأرق، فنام ملء عينيه ، وفي الصّباح، مضى إلى قاعة العرش، وعند انتهاء الجلسة، انحنى على الوزير، وهمس : ستذهب إلى المدينة، وتحضر لي الفقيه ،والقاضي، والشّرطي، وإياك أن يعلم أحد أنّي استدعيتهم إلى قصري !!! وفّتشوا بيوتهم ،ستجدون أربعة صناديق من الذهب أرجعوها إلى الخزينة ،وأريدك أن تنصب مشنقة في ساحة القصر، وتحضر الجلاد …

يتبع الحلقة 2

حكاية غزلان الليل

من الفولكلور البربري في المغرب

في حضرة السّلطان (الحلقة 2 )

سأل الوزير عن القاضي فقيل له إنّه في المسجد ،ولمّا ذهب إلى هناك وجده مع الفقيه ،فقال لهما :السّلطان يريدكما في مجلسه !!! فبان القلق عليهما وهمس القاضي للفقيه :حسب رأيك ماذا يريد منّا ؟ فأجابه مطمئنا : من الواجب أن يتحدّث معنا، إنّه السّلطان الجديد. ولاشكّ أنّه يريد معرفة حال الدّين والقضاء في مملكته . وفي الطريق وجدوا الشّرطي الذي كان يتجوّل وسط المدينة ،فرافقهم ،وهو ينظر إلى رفيقيه مستفهما ،لكنهما أشارا عليه بالسّكوت ، وأدخلهم الوزير إلى حجرة الضّيوف، فقضوا الليلة دون أكل ولا شرب ،قال الشّرطي: لا أحبّ هذا ،وعلينا الإنكار أنّنا نعرف بعضنا ،وهو سيصدّقنا ،فليس هناك أكثر ثقة منّا في المدينة .
وفي الغد طلب السّلطان من الوزير: أحضارهم أمام الباب ، ولمّا جاءوا ،قال للحاجب: هات الأوّل ،فدخل القاضي ،وألقى التحية ،فأومأ له السلطان برأسه ، ثم سأله:ما هي صنعتك يا رجل ؟أجاب بزهو : أنا قاضي المدينة أرجع الحقوق إلى أصحابها، وأعاقب المسيء ،وأسجن الظالم ، أجابه : حسنا ،وكيف تمضي ساعات الليل؟ هذا هو ما أقصده !!! لمّا سمع القاضي هذا الكلام جفّ ريقه ،ولم يبق عنده شكّ أنّ السّلطان يعلم كلّ شيئ ،لهذا قرّر أن يعترف ،فقال:حين ينبح الكلب يا مولاي، أفهم ما يقول !!! أجابه: هذا ما كنت أرغب في معرفته. واستدار نحو الوزير، وأمره أن يرجعه لحجرة الضّيوف ، ثم قال للحاجب هات الثّاني، دخل الشرطي ،فسأله السّلطان : وأنت ما هي مهنتك؟ فأجابه: أنا أقبض على السّراق وأنشر الأمن في المدينة يا مولاي قال السّلطان : الأمر لا يتعلق بهذا ،بل بانشغالاتك في الليل ،فأحسّ بالخوف وارتجفت ركبتاه ، وفكّر أنّ القاضي وشى به، فقال: سأعترف يا مولاي ،حين أقف أمام جدار، أعرف ما يجري وراءه !!!
قال السّلطان حسنا ،ذلك ما كنت أودّ أن أعرف!!! ألحقه أيها الوزير بزميله القاضي، ثمّ دخل الشّريك الثالث، فسأله : :وأنت، ماذا تعمل؟ فأجاب يا مولاي ّأنا الفقيه عارف بالدين، وأشرح للمؤمنين كلام الله ورسوله ،قال السّلطان: لم أسألك عن هذا، بل عمّا تقوم به أثناء الليل؟ فتيقن أنّ صديقيه قد باعاه ،فقال: سأكون صادقا : إنني يا مولاي أثقب الجدار ثمّ أجعله كما كان:فأجاب: لقد علمت الآن ما أريده !!! ولمّـا انتهى الاستنطاق، أمر السّلطان الوزير بإحضار حارس الخزينة. ،وذهبوا جميعا إلى مكان السّرقة. فدخل الحارس وأحصى صناديق الذهب، وكان ينقص منها أربعة، سأله السلطان:أين الصناديق الناقصة ؟ أجاب :العلم عند الله مولاي !!! إنني لم أعهد بمفاتيح لأحد الليلة السابقة،
تحدّث السّلطان مع وزيره وأفراد الحاشية. لكن لا أحد إستطاع أن يقول كيف دخل اللصوص ، تفحّصوا الجدار والأبواب ،لكن ليس عليها أثر ،.فقالوا: لم يمر أحد من هنا، واسترسل السّلطان قائلا:فكروا جيدا، غدا أحدّثكم عن هذا الأمر، وما دمتم تعترفون بجهلكم، فسأقول لكم، كيف نهبت الخزينة،ولا تعارضوني فيما سأفعله ..

يتبع الحلقة الثالثة والأخيرة

حكاية غزلان الليل

من الفولكلور البربري في المغرب

محاكمة الرّفاق الثّلاثة (الحلقة 3 )

ثم أمر السلطان بإحضار كانون مملوء جمرا مع حزمة تبن ،وكان أفراد الحاشية ينظرون إليه ويستغربون ثم رمى التبن على النار ،ثم قال للحضور: هيا بنا نخرج الآن ، وحرص على أغلاق الباب بعناية ،وسدّ كّل المنافذ ،قال الوزير :إني لا أفهم شيئا يا مولاي ،فأجابه سترى بنفسك لما نقف أمام جدار القصر الخارجي ،وطلب من الجميع أن يتبعوه ،فمضوا وراءه إلى الخارج ، لمعاينة الجدار من الجانب الآخر ،ولما وصلوا أمامه لاحظوا الدخان وهو يخرج من شقوق صغيرة لا تكاد تظهر ،فقال لهم: من هنا دخل اللصوص !!! وبضربة من فأس كان بيده إنهارت الحجارة وظهرت الثغرة ،فصاح الناس مدهوشين رحم الله ، لم نسمع بأحد في مثل ذكائك،وعند العودة إلى المجلس إستدعى القضاة وسألهم ما هو حكم من ينتهك حرمة القصر ؟ قالوا :القانون يأمر بقطع رؤوسهم وتعليقها على أسوار المدينة .
قال السلطان للوزير: إذهب مع هؤلاء اللصوص لاسترجاع صناديق الذهب التي سرقوها وحذار !!! لو هرب أحدهم منهك لقطعت رأسك عوضا عنه . وخرج الرجال الثلاثة مكتئبين يحيط بهم حرس السّلطان ،وخلال الطريق قال لهم الوزير سيدشّن مولاي عهده بقطع رؤوسكم ويعلقها كي يتوب الناس عن السرقة ،قالوا له : وماذا ينفعه قتلنا ؟ فتعرف جيّدا أنّ السّرقة والإحتيال لن تنتهيان ما دام سيّدك يحرم النّاس من ذهبه، ونحن على الأقل لم نسرق الشّعب كما يفعل الحكّام !!! قال لهم: ألا تكفيكم أجرتكم ؟ أجابوا : جرت العادة أنه كلّما يصل سلطان جديد للعرش يجمعنا ويعطينا ،ونحن ننفذ دورنا ليبقى وتهابه الرعية ،فلا تثور عليه ،وهكذا الحال منذ أقدم الأزمان نتبادل المنافع ،فينستفيد كلنا ،لكن سيدك لا يفهم شيئا ،فكر الوزير ،ورأى صواب ما يقوله هؤلاء ،فلو طبّق الدّين والعدل والقوّة في الإتجاه الصّحيح ،لما ملأ السّلاطين خزائنهم بصناديق الذّهب .
فقال :سأقنع سيدي أن يترك لكل واحد منهم صندوقه وترجعون فقط الصندوق الرّابع ،قالوا له أحسنت، على الأقل أنت تفهمنا ،ونحن في خدمة مولاي ردّ عليهم: لا تخشوا شيئا ،سيكون كل شيئ على ما يرام، وحين تساقون أمام الجلاّد طالبوا بمحاكمة عادلة ،وأن تدافعوا عن أنفسكم أمام القاضي .لمّا دقت السّاعة الموعودة ،وأتوا بهم في السّاحة العامّة لضرب أعناقهم ،وقفوا أمام السّلطان ،وصاحوا: نطالب بالعدالة ،وأنت أيّها السّلطان لا يمكنك أن تكون الخصم والحكم في نفس الوقت ،وإلا لما يصلح القضاء والشّرع؟ قال النّاس المجتمعون: لقد قال هؤلاء الحقّ ،فأحضر القاضي يا مولاي !!!! إنزعج السّلطان ،فهؤلاء الثّلاثة أدهى ممّا كان يتصوّر ،فقال : حسنا يجب أن تجدوا من يدافع عنكم ،وإلا لن تكون هناك محاكمة ،هذا هو قراري .فنظر الناس إلى بعضهم ،وسكتوا ،وقبل أن يرفع السّلطان يده للجلاد، وقف الوزير وصاح : أنا سأدافع عنهم ، لكي تكون عدالة في هذه المحكمة!!! : ثمّ شرع في مرافعته ،وقال :ليعلم مولاي أنّ هؤلاء الرّجال من خاصّة أعوانه ،وإن أخذوا المال من خزائنك ،فإنّما لما فيه الخير للمملكة،ولهذا السّبب عليك أن تصفح عنهم وتجعل لهم تدبير أمورك ،فإنّ الرّعية تصغي إليهم .
أجاب السلطان :إن فعلت ذلك فسيعودون لأخذ المال من مكان آخر ،قال :الوزير ليعطهم مولاي ما أخذوه ،وبالتالي سيغمرهم بكرمه،ويشكر له الناس فضله ..

يتبع الحلقة 4 والأخيرةحكاية غزلان الليل

من الفولكلور البربري في المغرب

السّلطان يخسر اللّعبة (الحلقة 4 والأخيرة )

إشتد ّحنق السّلطان لمّا رأى أنّ الرّعية أعجبها كلام الوزير، فناداه ،وقال له : ويحك ،هل أنت في صفّي أم ضدّي ؟ أجابه : كن على ثقة أنّ ذلك في مصلحتك ،وما تعطيه لهم ستستعيد أضعافه ،ردّ السّلطان: لا بدّ من عقابهم مهمّا يحصل ،أجاب الوزير: حسنا سأواصل مرافعتي !!! إعلموا أنّ هؤلاء الرجال الثلاثة لم يكونوا قادرين عن أخذ المال دون مساعدة من الدّاخل، لكن من يكون يا ترى ؟ في الحديقة هناك أربعة آثار أقدام مختلفة ،وسنذهب الآن للقصر ،ونرى لمن تعود هذه الآثار،ولا أحد من الحاشية الحاضرين هنا يخلع نعله !!! إرتبك السّلطان، واحمر ّوجهه ،ثمّ وقف ،وقال : لقد عفوت عن الرّجال الثّلاثة، وقررت أن يردّوا الصّندوق الرّابع فقط ،ويحتفظوا بصناديقهم التي أخذوها لأنفسهم ،هذا هو حكمي !!! فرح الرّجال الثّلاثة ،وقالوا للسّلطان : لن يندم مولاي على كرمه .
وبعد أسابيع قرّر السّلطان رفع الضّرائب، كان بحاجة إلى تزيين القصر، وتوسيع الحديقة ،فجاء الوزير للرجال الثلاثة ،وقال لهم :لقد جاء الوقت لتردّوا الجميل لسيّدكم ،فكما تعلمون، فهو لا يسمع شيئا ،وعليكم أن تبرّروا هذهالزيادة ،لكي لا يثور النّاس ،وبعد صلاة الجمعة خطب الإمام ،وقال لقد أعلنت المملكة المجاورة علينا الحرب ،ويجب أن تدفعوا لترميم الأسوار وصنع السّلاح ،ودار القاضي في الأسواق يشجّع الناس لقسمة خبزهم مع السّلطان، أمّا الشرطي فرافق عربة الضّرائب ،وهو يشجّع النّاس على الدّفع ،وفي شهر واحد جمع السّلطان من المال قدرا عظيما لم يكن يحلم به ،وهو عشرات اضعاف المال الذي أعطاه للرّجال الثلّاثة .
،ورغم أن الشّعب دفع من قوته إلا أنّه كان مبتهجا، ودعا للسّلطان بطول العمر ،وفي المساء جاءه الوزير وقال له: هل رأيت مشورتي عليك ،فلقد إسترجعت مالك وزيادة، وربحت الرعية إلى صفك ،أرجوا أن تكون قد تعلمت الدّرس يا مولاي ،أجابه : هذا صحيح ،فلقد تعلمت الكثير ،ولهذا السّبب أنا مصرّ أكثر من أيّ وقت مضى على معاقبتهم ،فأنا ليس من عادتي أن يساومني أحد ،وخصوصا لثّلاثة محتالين ،وكيف أضمن أنّهم لن يحرّضوا ضدّي العامّة إن لم يعجبهم ما أدفع لهم !!!
قال الوزير :انصحك مرّة ثانية أن لا تسيئ تقدير قوّتهم ،لكنّ السّلطان أصرّ على رأيه ،وأبلغ أحد الجنود الإمام بما يخطّط له ،السّلطان ،وبعد صلاة الجمعة حمد الله ،وأثنى عليه، ثم قال اإنّ إبليس زيّن لمولاكم أخذ الأموال التي دفعتموها من أقوات صغاركم لترميم اسوار المدينة ،وصرفها على قصره ،والعدو متربص بكم، فثورا ،وعّينوا الوزير مكانه!!! وكان القاضي والشرطي يحرّضان العامّة في الشّوارع ،فانتشرت نيران الثّورة إلى كلّ المدينة ،وحاصر الشّعب القصر، وانحاز الجيش للوزير، وقبضوا على السّلطان وفي الغد إجتمع الناس لمحاكمته في الساحة العامة، فقال : أريد محاكمة عادلة !!!
فجيئ له بالقاضي الذي سرق الذّهب ،ولما رآه أيقن بالهلاك ،ثمّ قال: أريد من يدافع عني ،وإلا فالمحكمة باطلة ،فأتوه بكلب ألبسوه عمامة، وقالوا له : هذا هو الدّفاع ،والآن ستبدأ المحاكمة !!! سأله القاضي :ماذا فعلت بالمال؟ لم يجب السّلطان ،أمّا الكلب فأطلق عواءا طويلا ،ثمّ جاء البنّائون، فقالوا أنّهم زيّنوا القصر ،ووسّعوا الحديقة ،ولم يلمسوا الأسوار ،فصاح الناّس :الموت لك أيّها السّارق ،أقتلوا ها المحتال ،فهمس القاضي في أذن السّلطان سأرد لك المعروف ولن أقتلك ،لكنك لا تصلح للحكم، وسنعيّن الوزير مكانك ،فنحن نعرف كيف نتفاهم معه، وهذا حال الممالك منذ قديم الزمان ،نأكل مع الكبار ،وهم يستمرّون في الحكم .

إنتهى ،أتمنى أن تكون الحكاية قد أعجبتكم

موقع كامسترو للسياحة العالمية من أفضل المواقع فى مجال السياحة انصح بزيارتة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى