بقرة اليتامى
في الغد لبست فاطمة أفخر الثياب وتزينت ،ووضع حسن جبة من الحرير المطرز وعمامة وربط في وسطه حزاما من الفضة ولما دخل السّلطان إسماعيل إندهش من جمال فاطمة وأخيها وأدبهما
ولو لم يكن يعرفهما لإعتقد أنهما من أبناء الملوك سألهما عن حالهما فقصا عليه حكايتهما مع امرأة أبيهما والبقرة التي كانت ترضعهما والحمامة التي
كان السلطان يستمع ويتعجّب من هذه الحكاية ثم قال: يا لها من قصة شديدة الغرابة لكن الله يجازي عباده الصالحين وأمكما كانت قلقة عليكما وهو جعل أسبابا لتعيشان عندي
وسأزوج حسن من إبنتي نسرين وهكذا نكون أهلا فما رأيكما ثم نادى على إبنته فجاءت وقال لها : حسن شاب مليح من رعيتي يريد أن يخطبك فإذهبي وتحدثي معه فإن أعجبك سنحدد لك المهر وموعد الزواج
جلست الأميرة نسرين مع حسن وبعد لحظات إلتفت إليهما السلطان إسماعيل فقد علت ضحكاتهما وظهر على إبنته السرور فلم ترفع نظرها عنه فقد كان جميل الوجه قوي البدن ومسليا جدا
ذهبت البنت إلى أبيها وقالت :مهرى سبعة ظباء أضعها في حديقة القصر فأنا لا أريد ذهبا ولا فضة وإتفقت مع ذلك الفتى أن يأخذني إلى الغابة لأتفرّج على عجائبها وآكل من ثمرها كل هذا يجب أن يكون مثيرا فلقد مللت عيشة القصور والدعة والترف .
بعد أسبوع تزوج حسن وأخته في نفس اليوم وأحسا بالسعادة لكنهم بقيا يفكران دائما في أبيهما وكثيرا ما يتساءلان أين هو الآن ؟
فقلد كانا يحنان كثيرا إلى دارهم فكل ركن منها كان مليئا بالذكريات وفي أحد الأيام كانت فاطمة في شرفة القصر تمشط شعرها وفجأة رأت رجلا يجر عربة ثقيلة
وقد تصبّب العرق من جبينه ولما إقترب منها عرفته فلقد كان أباها وتأ…. من حالته فصاحت أبي أنا فاطمة إبنتك توقف الرجل ونظر في جميع الجهات
ثمّ قالت له : إرفع رأسك فأنا في القصر لم نظر كانت المفاجأة التي لم يكن يتوقعها فلم يكن يتخيل أن أبنائه الذين تركهم في الغابة سيصبحون من أهل القص
بقرةاليتامىالجزء_السابع …… بينما رأت فاطمة اباها دخل القصر نزلت له وفرحت كثيرا ثم سألته: ماذا تفعل في المدينة وأين تسكن الآن ؟ أجابها: قبل كل شيئ أين أخوك أرجو أن يكون معك هنا
قالت : لا تقلق عليه فهو الآن من كبار أعوان السلطان مولاي إسماعيل لم يصدّق الرجل نفسه وسألها : كيف يمكن ذلك ؟ أجابت: إنه دعاء أمي التي تحبنا
قال الأب: وأنا أيضا أحبكم ولقد تزوجّت تلك المرأة لتعتني بشؤونكم لن اصبحت تثقل بالغ….. في قلبها من حسنكم أنت وأخيك قالت فاطمة :أنصحك بالتخلص منها وسنزوجك سيدة صغيرة وتأتي للإقامة معنا فزوجي الأمير حسام الدّين سيفرح لقدومك
زادت دهشة الأب فلم يكن يتخيّل أنّ أبنائه الذين تركهم في الغابة سيصبحون من أهل القصر ثم حمد الله وشكره وقال : لقد كذبت علي تلك المرأة ولما وصلنا إلى دارنا الجديدة في قرية قرب الجبل لم أجدكما
وإدعت أنكما ذهبتما في الطريق وطبعا لم أصدقها وصرت أنقل البضائع قرية إلى أخرى وأنا أسئل عنكم وذات يوم أخبرني أحد التّجار أنّه رأى فتاة لها صفاتك برفقة عجوز في المدينة ولما اخبرني أن شعرها الذهبي يلمس قدميها
تأكدت من صدقه فجئت أبحث عنك ويشاء الله أن نلتقي طلبت منه فاطمة أن ينتظر ثم أحضرت له رغيفا وجبنا ولبنا و لفتهم في منديل وقالت :لقد أعددتهم بنفسي وتعال لرؤيتي كلما مررت من هنا
رجع الرجل إلى البيت ولما فتح الرغيف وجده مليئا بالذهب وعلى المنديل أبيات من الشّعر : إعمل خيرا في كل لحظاتك وارميه وراءك فالله يرى أفعالك فسبحانك ربي ما أعظم شأنك هلل في الليل القمر وأضاء أيامنا نورك
أكل الأب الطعام ولف الذهب في المنديل وأخفاه تحت السرير وإشترى ثيابا جديدة وحلق وتعطر وأصبح يخرج كل يوم ،ولا يرجع إلا في الليل ولمّا تقول له إمرأته تعال تعشا معي يجيبها تعشيت
وفي أحد الأيام شكت أنه يرى امرأة أخرى فبحثت في الغرفة حتى وجدت منديل الذهب ولما فتحته رأت الخط وعرفته فهو خط فاطمة
وقالت :يبدو أن ابنته أصبحت تكيل الذهب بالمكيال وأبوها يأكل عندها وربما هم الآن يخططون علي سأتبعه وأعرف أين يذهب
في الصباح لما خرج الرجل تلفت يمينا وشمالا ثم مشى قليلا كان هناك مخزن قديم أخرج منه عربة مليئة بالتبن يجرها حصانان ركب عليها وقصد القصر
وهي وراءه تحدث نفسها: :أخفيت عني الذهب والعربة .. آه ؟ سترى ما أفعله بك
ومن بعيد رأت فاطمة تخرج له ويدخلان معا ولما وسألت الحراس عنها أخبروها أنها زوجة الأمير فندهشت من هذا الخبر وكادت تس… على الأرض وقالت :لقد قام سعدها !!!
كانت في بيتي لا تشبع من الطعام والآن صارت أميرة أليست إبنتي عيشة أولى بذلك سأجعلك تندم أيها الفتي فانت لم تعرف حقيقتي وذكائي بعد
بقرةاليتامىالجزء_الثامن …….. لما رجع والدهما إلى الدار في المساء لم تخبره زوجته عن شيئ ودعته كعادتها إلى العشاء وفي الصباح قالت له: سأخرج لجمع بعض الفطر من الغابة مع عيشة ثم جرت إلى المخزن مع ابنتها واخفتا في التبن الموجود في العربة
بعد قليل جاء زوجها وركب عربته إلى القصر وما إن دخل حتى قفزتا ،وأسرعتا بالتواري خلف الأشجار ثم جاء العبيد وأفرغوا التبن وقدموه لخيول السّلطان