بقرة اليتامى
ابتعد الرجل مذهولا و هو يتعوذ وكان الأمر كذلك مع كل من إقترب من البقرة وفي كل مرة يهتف الصوت الغريب وفي الأخير أصبحت النبرة غاتبه : وصاح الصوت: ابتعدوا أيها المحسنون فبقرة اليتامى لن يكون لها شار أبدا سمع الناس الصوت فهربوا 🏃♂️🏃♂️🏃♂️🏃♂️وهم يقولون أن جنا يسكن البقرة وطلب الباعة من الرجل أن يرحل من هنا قبل أن تكسد تجارتهم بسببه فساق بقرته ،ورجع بها إلى البيت
بقرةاليتامىالجزء_الثالث …….. بينما رجع الرجل من السوق بالبقرة إلى البيت بعد عدم بيعها حتى رات المرأة البقرة أمامها : ماذا كنت تفعل في السوق ؟
أجابها :أمر هذه البقرة عجيب كأني بها تتكلم قالت :هل تصغر مني يا رجل ؟ ومنذ متى كانت الدواب تتكلم ؟
رد : والله إنها الحقية لّ من كان في سوق الماشية سمعها وجاء التجار أفكر أن أحملها للغابة وأطلقها بين الأشجار هذا هو أحسن حل ولا أرى غيره .
لم تكن المرأة مقتنعة بهذا الرأي فالأطفال يذهبون إلى هناك كلّ يوم وستعرف كيف تعثر عليهم وتواصل إطعامهم في النهاية قصتها ليست مع البقرة بل مع الصبيين وخصوصا فاطمة فلم تعد تطيق أن تراها قرب إبنتها عيشة
لكي لا يلاحظ أحد الفرق في الجمال بين البنتين وكان هزال إبنتها أكثر من أي شيئ آخر لهذا يجب عليها أن تتخلص من البقرة لكي لا يشبعا من الطعام وتصوء صحّتهما
ولم تكن تعرف أن ما حل بابنتها هو من الله على معاملتها لتلك الصبية اليتيمة وأخيها الصغير في الغد ما إن خرج زوجها للضيعة وضعت الأولاد في غرفتهما
وأحظرت رجل ضخما ومعه رجلان فأخذوا البقرة إلى فناء البيت ثم حضروها
نظرت البقرة حولها ونزلت الماء من عينيها فإرتعد الرجلان وابتعدا عنها لكن الرجل الكبير لم يكن يعرف الرحمة وأهوى عليها وقبل أن تذهب الي خالقها شاهد الجميع حمامة بيضاء تطير ولم يعرف أحد من أين خرجت ثم ووضعوها في عربة
قالت لهم المرأة : أتركوا لي الرأس فسأطبخه وآكله وقبل أن ينصرف الرجل رمى إليها بصرة نقود ولما فتحتها خرج منها القمل والبقّ ودخل في شعرها الطويل فأخذت تجري في كل مكان
حتى جاءت إبنتها وشالت شعرها كله و يبق سوى الجلد وفجأةسمعت وراها صوتا يضحك فإلفتت بفزع فإذا راس البقرة ينشد : بقرة الأيتام ليس لها شار ولا بائع ولا ثمن من أكل منها ما شبع ولا سمن لا إرتاح ولا في الليل أمن بذلك جرت عند الله السنن مهما طال الزّمن
لكن المرأة قالت : سأتخلص من لسانك فأنا لا أخاف منك ما هذا إلا سحر عمله زوجي لكي أبقيك حيّة ثم قطعته ورمت به وبعد ذلك فتحت الباب للصبيين
ولما شاهدا رأس البقرة شرعا في البقاء بشدة لكن اللسان همس لهما: لا فأن من يفعل خيرا في الدنيا يجازيه الله لقد كانت أمكما امرأة صالحة أحبتها الملائكة ووعدها الله برعايتكما والوعد حق
إذهبا للعين ستجدان حمامة بيضاء إنها روح أمكما
تعجبت المرأة لما شاهدت الصّبيين يجففان فجأة اعينهم ويبتسمان لبعضهما ثم أخذا كسرة شعير وخرجا
فقد كانت تنتظر أن كبريائهما و أن يذهب جمالهما لكن لم يحصل شيئ من ذلك وعليها أن تبرر ما فعلته لزوجها فلقد خالفت أوامره
أما الآن فصارت …..، بعد ما قصّت شعرها ،و البقّ في عينها لمّا رجع الرجل في المساء تفقّد البقرة فلم يجدها في الزريبة ولم يكن هناك أثر للأولاد وذهب إلى زوجته في المطبخ فوجدها تغطّي رأسها
.
لما سألها عما حدث أجابت: البقرة ذهبت اللي خالقها وبعتها للجزار وبقي الرأس فطبخته لعشاءك أما الصبيين فلا أعرف أين ذهبا
فقال : سأبحث عن أبنائي ،ولن ترين وجهي بعد الآن
بقرةاليتامىالجزء_الرابع …… مشى الصبيان ناحية العين كما اخبرهم لسان البقرة ولما وصلا وجدا حمامة في انتظارهما وأعطتهما شعرة من البقرة وقالت لهما ازرعاها فستنبت مكانها شجيرة صغيرة
كلما فتحتم جذعها خرج منها حليب أحلى من العسل فإربطا جرة ولما تمتلأ إشربا منها وستأتيكم الطيور بالثمار من الغابة والأرانب بالفطر والكمأ أما الآن لقد إطمئن قلبي عليكما وسأرحل وقولا لأبيكما أن لا يثق في تلك المرأة
وضعا الصبيان الشعرة في الأرض وصبا عليها الماء ثم رجعا إلى الدار وبينما هما ماشيين سمعا أباهما ينادي عليهما فذهبا إليه وعادوا جميعا إلى الدار ،ووعدهم بشراء بقرة أخرى لهما
ولما أخبر زوجته قالت: من الأفضل أن تشتري عربة ننقل عليها الخضار ونبيعها في السوق ونربح قليلا من المال فأعجبته الفكرة وذات يوم وجد قطة صغيرة بين اللأشجار فحملها للدار
وأعطاها لفاطمة وقال لها: إجعلاها رفيقتكما عوضا عن البقرة فرح الصبيان بها وصارت ترافقهما أينما يذهبان ولما رأتها المرأة قالت: يا لها من قطة هزيلة قريبا تصبحون مثلها حين أحرمكم من الحليب واللحم
لكن مرت الأيام وازداد جمال الصبيين وإحمر وجههما حتى القطة سمنت وأصبح لونها براقا ولما ترمي لها زوجة الأب بقية الأكل تشمه ولا تلمس منه شيئا فإحتارت
وتساءلت كيف يفعلون ليضلون في صحة جيدة وكيف سمنت قطتهم طبعا لا يمكن أن تكون البقرة فقد طبخها الناس و أكلتها الكلاب لا بد أن أعرف السر
طلبت من عيشة أن تراقبهم لكنها قالت أمي إنهم إخوتي وأنا أحبهم ومن يسيء إليهم سيعاقبهم الله سألتها أمها من قال لك ذلك ؟
أجابتها : رأس البقرة لقد همس لي إن أحببت إخوتك فستكبرين مثلهم فقالت المرأة : من هذه البقرة لم أسلم منها حتى وهي ميتة غدا سأذهب بنفسي وأعرف سرهم
في الصباح تسللت ورائهم حتى رأت الشجرة والطيور والأرانب وهي تحمل لهم الطعام إنتظرت حتى إنصرفوا في تلك الشجرة امسكت عود قلبت به أعشاش العصافير و جحور الأرانب
وقالت سنرى الآن من سيطعمكم ثم رجعت للدار كأن شيئا لم يكن وغدا أعطت حسن غربالا وقالت له إملئه لي بالماء وفاطمة صوفا مبقعا بالقطران وطلبت منها غسله في الواد وقالت: الويل لكما إن لم تنفذا ما طلبته منكما
ثم جاءت المرأة زوجها وأعلمته أن هذا البيت لم يعد مناسبا لنا فقد كبرت البنات ويجب أن تكون لهن حجراتهن ولا أريد أن تكون الزريبة بجانبي فرائحتها ……